تُراثنا

لا تبدأ قصة المجوهرات في البحرين مع اللؤلؤ، بل تمتد جذورها إلى آلاف السنين، حيث شكّلت الحرفية والإبداع جزءًا من هوية المملكة، قبل أن يعرّفها العالم بوصفها موطنًا لأجود اللآلئ الطبيعية.

في قلب حضارة دلمون، ازدهرت البحرين كمحطةٍ تلتقي فيها طرق التجارة والحضارات، فكانت تعبر إليها المعادن النفيسة والأحجار الكريمة من مختلف أنحاء المنطقة، حاملةً معها ثقافاتٍ وأساليبَ حرفيةً أثرت فنون الصياغة عبر العصور، ورسخت مكانة البحرين كمركزٍ للإبداع والتبادل الحضاري.

في تلك الحقبة، لم تكن الحرفية في البحرين مجرد مهنة، بل كانت لغةً للتعبير عن الجمال والإبداع. وتشهد الاكتشافات الأثرية على براعة الصناع في تشكيل المعادن وصياغة الحلي، وإتقان تقنيات السباكة وصهر النحاس، لتروي قصة حضارةٍ أولت المواد النفيسة عنايةً استثنائية. ومن هذا الإرث، وُلدت علاقة البحرين الراسخة بعالم المجوهرات والحرفية الراقية، وهي علاقة ما زالت تلهم الإبداع حتى اليوم.

ومع تعاقب القرون، رسّخ الموقع البحري الاستثنائي للبحرين مكانتها بوصفها ملتقى للحضارات والثقافات. فقد ربطت طرق التجارة البحرية المملكة بالهند وشرق أفريقيا وغيرها من المراكز الحضارية، لتتجاوز حركة التبادل حدود السلع والبضائع، وتمتد إلى الأفكار، والفنون، وأساليب الحرفية التي صقلت هوية المجوهرات البحرينية عبر الأجيال.

ثم جاء البحر ليكتب الفصل الأبرز في هذه الحكاية. فقد كان الغوص على اللؤلؤ أكثر من مجرد مهنة؛ كان أسلوب حياة، ومصدر ازدهار، ورمزًا لهوية أمة ارتبطت بالبحر عبر الأجيال. واكتسب اللؤلؤ البحريني مكانة عالمية بفضل نقائه وبريقه الاستثنائي، بينما أبدع الصاغة البحرينيون في توظيف الذهب والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة، ليبتكروا مجوهرات تجسد دقة الحرفة، ورقي التصميم، وجمالًا يتجاوز حدود الزمن.

ومن هذا الإرث العريق، تبدأ قصة “نُهى”.

في “نُهى”، نؤمن بأن التراث ليس ذكرى تُروى، بل مصدر إلهام يتجدد مع كل تصميم. لذلك نحتفي بجيلٍ من مصممي المجوهرات البحرينيين الذين يستلهمون من تاريخ المملكة العريق، ويعيدون تقديمه في تصاميم معاصرة تجمع بين أصالة الحرفة، ورقي التصميم، وأناقة تخاطب الذوق العالمي.

كل قطعة تُعرض على “نُهى” تحمل أكثر من جمال التصميم؛ فهي امتداد لحكاية بدأت قبل آلاف السنين على سواحل البحرين، وتجسد إرثًا عريقًا من الحرفية، والإبداع، والشغف الذي تناقلته الأجيال. وفي كل تصميم، يلتقي عبق التاريخ مع رؤية معاصرة تحتفي بالأصالة وتمنحها حياةً جديدة.

ومن خلال رعاية المواهب البحرينية والاحتفاء بالحرفية الأصيلة، تواصل “نُهى” نقل هذا الإرث إلى العالم، لتكون منصة تحتضن الإبداع المحلي وتروي قصة البحرين مع المجوهرات لجمهور عالمي. فإرثٌ يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام يستحق أن يُحفظ، وأن يُلهم، وأن يُروى… قطعةً بعد قطعة.